وصلنا اليوم إلى محطتنا الأخيرة في رحلة "خلف الجدران". وكما أن الحديد طبيعته الصلابة، فإن سر خطورته تكمن في قدرته الفائقة على "التشكل"؛ فالحديد في يد المرأة قد ينساب كـ "سلسلة ناعمة" تلتف حول الأعناق لتخنقها ببطء، أو يتجمد في هيئة "قيد" يدمي الروح، أو يتحول إلى "آلة قتل" معنوية او مادية لا ترحم. وفي ختام سلسلتنا، نجمع بين وجهين لهذا المعدن: "ناديا" في (لا أنام) بذكائها المتسلل، و**"حزينة"** في (الطوق والإسورة) بجبروتها الصخري.
ناديا: الحديد كـ "سلسلة ناعمة" للمكيدة
في رواية إحسان عبد القدوس، نرى "ناديا" التي لم تستخدم الذهب أو الفضة لتزيين حياتها، بل صاغت من الحديد "سلاسل ناعمة" للمكيدة. ناديا هي النموذج الذي يمارس "السيطرة بالنعومة"؛ تسلطٌ ذكي، متسلل، ومبني على التلاعب بنقاط الضعف النفسية لمن حولها. لقد استخدمت ذكاءها كـ "مبضع" جراحي لتفكيك أي رابط يشاركها في امتلاك أبيها، محولةً حياة الجميع إلى رماد وهي تبتسم خلف قناع البراءة. الحديد هنا لم يكن قيداً ظاهراً، بل كان خيوطاً غير مرئية أحكمت بها قبضتها على مصائر الجميع.
حزينة: الحديد كـ "قيد وآلة قتل" للروح
على الجانب الآخر، وفي قلب الصعيد عند يحيى الطاهر عبد الله، نجد "حزينة". هي الحديد الذي لم يعرف الليونة يوماً؛ تشكلت في صورة "قيد" غليظ أحكمته حول رقبة ابنتها "فهيمة" فحبستها خلف الجدران لتداري مأساة المعبد، ثم تحولت إلى "آلة قتل" معنوية وأدت بها شباب حفيدتها "فرحانة" لكي لا تتكرر المأساة. حزينة لم تتجمل بذكاء ناديا، بل كانت صريحة في جبروتها، مستمدة قوتها من "العُرف" الذي جعلها تعتقد أن وأد بناتها هو "الستر"، فقتلت أرواحهن باسم الحفاظ على الأصول والتقاليد.
(الختام):
بين ناديا التي دمرت بالنعومة والمكيدة، وحزينة التي قيدت بالجمود والقدر، نكتشف أن "الحديد" خلف الجدران لا يفرق بين قصر وبيت من طين. ناديا أرادت "امتلاك" أبيها فخسرت نفسها، وحزينة أرادت "امتلاك" مصائر بناتها فخسرت نسلها. الاثنتان اتفقتا في "شهوة السيطرة"، واختلفتا فقط في كيفية تشكيل هذا الحديد؛ واحدة جعلته سلاسل للمكر، والأخرى جعلته مقصلة للأحلام.
مع نهاية رحلتنا "خلف الجدران"، استعرضنا عشر نساء، كل واحدة منهن صاغت حديدها بطريقتها الخاصة.
• برأيكم.. أي نوع من الحديد هو الأصعب في الكسر؟ هل هو "القيد" الظاهر والجاف كقيد حزينة، أم "السلسلة الناعمة" المتسللة كخداع ناديا؟
• وأي شخصية من بطلات السلسلة العشر كانت الأكثر تأثيراً فيكم؟
شكراً لمتابعتكم هذه السلسلة، وإلى لقاء جديد مع حكايات أخرى ورؤى أدبية مختلفة.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق