في هذه المحطة، نصل للمرأة التي لم تكتفِ بمشاركة زوجها الطموح، بل ألغت وجوده القيادي لتصبح هي "العقل المدبر" والمحرك الخفي. الليدي ماكبث ليست مجرد زوجة ملك، بل هي كيان قرر أن المشاعر ثغرة لا تليق بالملوك.
بذكاء حاد ومكرٍ فطري، عرفت كيف تضرب "ماكبث" في مقتل كبريائه؛ شككت في شجاعته حتى حولته من قائد عسكري مهاب إلى مجرد تابع ينفذ أوامرها الدموية. لقد مارست نوعاً من "التسلط المطلق" الذي لا يقبل الشراكة؛ فإما أن يكون الرجل على مقاس طموحها، أو تدهسه بكلماتها القاسية.
لكن المفارقة في هذه الشخصية "الحديدية" تكمن في لحظة السقوط. فبينما كانت تظن أن صلابتها لا تلين، انهار بناؤها النفسي تحت ثقل ذنبٍ لا يُغسل. الصورة الشهيرة لها وهي تمشي في نومها تلخص كل شيء؛ امرأة تائهة في عتمة روحها، تحمل مصباحاً لا ينير لها طريقاً ولا يطرد الأشباح من حولها، تحاول عبثاً غسل بقع دم وهمية عن يدين أفسدهما الطموح الجارف.
هل كانت "ليدي ماكبث" هي المحرك الحقيقي للشر، أم أنها كانت مجرد "الوقود" لطموحٍ كان يسكن ماكبث بالفعل؟
وإلى أي مدى يمكن أن يذهب "الحديد" في تجميد المشاعر قبل أن ينكسر تحت وطأة الفطرة؟
وهل ترون في واقعنا أو في الدراما التي نشاهدها "ليدي ماكبث" أخرى تعيش بيننا بأقنعة مختلفة؟
#ركن_مها #نساء_من_حديد #ثقافة #أدب_عالمي #خلف_الجدران

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق