🎭 الجزء الثاني: سيناريو العصر الرقمي وانقلاب السيطرة على "الطبقة المخملية"
1. التحدي الجوهري: أين ذهبت الطبقة المخملية؟
إن تراجع سطوة هيجنز يبدأ من هنا. السؤال ليس فقط كيف تغيرت متطلبات القبول، بل هل الطبقة التي كان هيجنز يحاول دمج صدفة فيها ما زالت موجودة؟
إن التداخل الطبقي أصبح حتمياً في مجتمعاتنا الحديثة. الطبقة المخملية القديمة، التي اعتمدت على الألقاب والميراث الثقافي، قد تلاشت أو على الأقل تخفت في ضوء التطورات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة.
لم يعد القبول يعتمد على القواعد الصارمة التي كان يفرضها هيجنز، بل أصبح أكثر ارتباطاً بالمال الجديد والسلطة الاقتصادية، بغض النظر عن مصدرها. هذا التراجع في قيمة "التحضر الأكاديمي" مقابل "المال السريع" هو أول دليل على "ذوبان الطبقات".
2. سيناريو العصر الرقمي: انقلاب السيطرة (افتراض جدلي)
إذا أُنتج العمل في زمننا، فإن التحول الاجتماعي سيتم عبر منصات التواصل، والمفتاح سيكون الهوية الرقمية وليس النطق.
لنتخيل أن البطلة صدفة حققت الشهرة والمال عبر السوشيال ميديا. هذا الافتراض الجدلي يهدف إلى قياس مدى "ذوبان الطبقات" اليوم، حيث يتم التحول عبر التأثير الرقمي.
هنا ينقلب ميزان القوى كلياً: لم يعد الأكاديمي (دكتور كمال/هيجنز) هو الطرف المسيطر. المرأة العصرية تملك رأس المال الرقمي والسلطة المستمدة من جمهورها، مما يجعلها قادرة على جذب الأكاديمي البطل إلى قاعها الاقتصادي الجديد (الشهرة السريعة والمال)، بل والسيطرة عليه.
3. ما وراء المشقة: من اللغة إلى الأصالة
مشقة الماضي كانت في تغيير النطق، أما المشقة اليوم فتكمن في الحفاظ على الأصالة وسط ضغط الهوية المنسقة (Curated Identity).
القوة تتبع الآن الموارد: هذا السيناريو يؤكد أن القوة لم تعد في القواعد الصارمة أو اللغوية، بل في من يملك الموارد، بغض النظر عن درجته العلمية. القصة لن تدور حول تدريب امرأة على النطق، بل حول قدرة رجل على التكيف مع سلطة المال الجديد التي تملكها المرأة المتحررة رقمياً.
الخلاصة التحليلية: هذا التناقض الجذري يُثبت أن المتطلبات القديمة التي كان يفرضها هيجنز لم تعد صالحة. اليوم، لم يعد يملك مفتاح الباب الاجتماعي؛ المفتاح أصبح المتابعين (Followers)، وهذه القوة متاحة لمن يستطيع استغلال ظهورها على الإنترنت.
4. : بيجماليون والنقد المستمر
على الرغم من ذوبان الطبقات وتغير أدوات السيطرة، تبقى قصة بيجماليون و سيدتي الجميلة حجر الزاوية في نقد استغلال القوة. فإذا لم يعد الصراع حول اللغة، فقد تحول إلى صراع حول الأصالة مقابل الصورة المنسقة، وحول من يملك الحق في تعريف "الرقي" في مجتمعنا المعاصر
الخاتمة: بيجماليون والنقد المستمر
في الماضي، كان هيجنز يمتلك السلطة لأنه يمتلك المعرفة، وكان بإمكانه إعادة تشكيل إليزا صوتيًا لتدخل صفوف الطبقة الراقية. أما اليوم، فالسلطة انتقلت إلى من يملك القدرة على صناعة صورة رقمية مؤثرة، وهي سلطة تستطيع امرأة مثل صدفة — في السيناريو الافتراضي — أن تمتلكها بقوة الحضور والتأثير، لا بقواعد النطق.
وفي كلتا القصتين — القديمة والحديثة — يظهر سؤال شو الأبدي:
هل الإنسان مشروعٌ يُصنَع؟ أم ذاتٌ تَصنع نفسها؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق